الشيخ محمد الصادقي الطهراني
58
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
« وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا اللَّه . . » وكما في الإنجيل حيث يصرح المسيح عليه السلام في ثمانين موضعاً أنه عبداللَّه ورسوله ومنه « إن الحياة الأبدية معرفة اللَّه بالوحدانية وأن المسيح رسوله » ( يوحنا 17 : 3 ) و « أوَّل الأحكام أن نعرف أن إلهنا واحد » ( مرقس 12 : 29 ) ، وقد قال له الكاتب : لقد قلت حسناً إن اللَّه إله واحد وليس غيره من إله ، ولما رآه المسيح عاقلًا في جوابه وكلامه خاطبه قائلًا : « لست بعيداً عن ملكوت اللَّه » ( مرقس 12 : 32 و 34 ) . ثم ويندد ببطرس إذ قال له حاشاك يا رب ! فالتفت إليه وقال : « إذهب عني يا شيطان أنت معثرة لي لأنك لا تهتم بما للَّهو لكن بما للناس » ( متى 16 : 22 - 23 ) . وهكذا نرى الوفير من تصاريح برنابا في إنجيله الذي أملاه عليه المسيح عليه السلام يصرح بخالص التوحيد الحق ولا ينبئك مثل خبير . « 1 »
--> ( 1 ) . ففيه 70 : 1 - 7 : « وانصرف يسوع من أور شليم بعد الفصح ودخل حدود قيصرية فيلبس ، فسأل تلاميذه بعد أنذره الملاك جبرائيل بالشغب الذي نجم بين العامة قائلًا : ماذا يقول الناس عني ؟ ! أجابوا : يقول البعض انك إيلياء آخرون ارميا أحد الأنبياء ، أجاب يسوع : وما قولكم أنتم فىَّ ؟ أجاب بطرس : انك المسيح ابن اللَّه . فغضب حينئذٍ يسوع وانتهره بغضب قائلًا : اذهب وانصرف عني لأنك أنت الشيطان وتحاول ان تسيء إليّ ، ثم هدد الأحد عشر قائلًا : ويلك لكم إذا صدقتم هذا لأني ظفرت بلعنة كبيرة من اللَّه على كل من يصدق هذا . . فبكى بطرس وقال : يا سيد لقد تكلمت بغباوة فأضرع إلي اللَّه ان يغفر لي ، وفي برنابا 8 : 11 : « وأراد المسيح أن يخرج بطرس فشفع له التلاميذ ثم هدده ثانياً ألا يكرر مقالته الكافرة هذه » . هذا وقد يصر علماء الإنجيل بموقف بطرس الخاطىء كالتالي : يقول مستر « فلك » والدكتور « كود » و « برنستس » وهو الملقب بالمرشد الفاضل في لسان جويل : ان بطرس رئيس الحواريين غالط في ما كتبه وجاهل بالإنجيل وقد ضل عن الايمان الصحيح بالمسيح بعد نزول روح القدس ، ويصرح « جان كالوين » ان بطرس ابتدع في الكنيسة بدعاً جارفة وأضاف المسيحية بها واستلب منها حريتها وجعل التوفيق المسيحي تحت رجليه . ذلك وقد سمى من ألّهه من المجانين « . . فلما عرفوه اخذوا يصرخون : مرحباً بك يا إلهنا ! وأخذوا يسجدون له كما يسجدون للَّه . فتنفس الصعداء وقال : انصرفوا عني أيها المجانين لأني أخشى ان تفتح الأرض فاهاً وتبتلعني وإياكم لكلامكم الممقوت لذلك ارتاع الشعب وطفقوا يبكون » ( برنابا 92 : 19 - 20 ) ويشهد على عبوديته الأرض والسماء قائلًا : « اشهد امام السماء واشهد كل شيء على الأرض : اني بريءٌ من كل ما قد قلتم . لأني انسان مولود من امرأة فانية بشرية وعرضة لحكم اللَّه مكابد شقاء الأكل والمنام وشقاء البرد والحر كسائر ذلك متى جاء اللَّه ليدين يكون كلامي كحسام يخترق كل من يؤمن بأني أعظم من انسان » ( برنابا 93 : 10 - 11 و 94 : 1 - 3 ) . ويعتبر من يدعوه إلهاً ضالًا مستحقاً للمقت قائلًا : « إنكم قد ضللتم ضلالًا عظيماً أيها الإسرائيليون لأنكم دعوتموني إلهكم وأنا انسان واني اخشى لهذا ان ينزل اللَّه بالمدينة المقدسة وباءً شديداً مسلِّماً إياها لاستعباد الغرباء . لعن اللَّه الشيطان الذي اغراكم بهذه الف لعنة ! ( برنابا 93 : 2 - 4 )